الجمعة، 3 يوليو 2026

الموعظة بالإسلام 32

الموعظة بالإسلام 32

الموعظة بالإسلام 32

✍بوعلام محمد بجاوي

ولأهلها أيضا زفير وشهيق:

بكاء أهل النار وزفيرهم وشهيقهم وصراخهم ودعائهم

سبق الكلام عن الزفير والشهيق، فكما أن لجهنم زفير وشهيق، فلأهلها زفير وشهيق

البيهقي في البعث والنشور (1177) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [الحكم] حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي - ختن سلمة بن الفضل- حدثنا سلمة حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي في قوله [لهم فيها زفير وشهيق][هود: 106]، قال: زفروا في جهنم، فزفرت النار، وشهقوا، فشهقت النار، بما استحلوا من محارم الله، والزفير من التنفس، والشهيق من البكاء

قال تعالى [فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق][هود: 106]

وقال [لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون][الأنبياء: 100]

قال الطبري أو جعفر محمد بن جرير (ت: 310): ‌‌يقول تعالى ذكره: [فأما الذين شقوا] من هذه النفوس، [ففي النار لهم فيها زفير وشهيق] وهو أول نهاق الحمار وشبهه، [وشهيق] وهو آخر نهيقه إذا ردّده في الجوف عند فراغه من نهاقه، كما قال رؤبة بن العجاج:

حشرج[1] في الجوف سحيلا[2] أو شهق حتى يقال ناهق وما نهق

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

وأسند من طريق عبد الرزاق [تفسير عبد الرزاق (2 / 49)] عن معمر بن راشد عن قتادة: صوت الكافر في النار صوت الحمار، أوله زفير، وآخره شهيق.اهـ[3]

قال الطبري: يقول تعالى ذكره: هؤلاء الكفار يستغيثون، ويضجون في النار، يقولون: يا ربنا، أخرجنا نعمل صالحا، أي: نعمل بطاعتك غير الذي كنا نعمل قبل من معاصيك. وقوله [يصطرخون]: يفتعلون [يصتخرون]، من الصراخ، حولت "تاؤها": "طاء"؛ لقرب مخرجها من الصاد لما ثقلت.اهـ[4]

وقال تعالى [رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَؤوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)][المؤمنون: 108]

الترمذي (2586) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن [الدارمي] أخبرنا عاصم بن يوسف حدثنا قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون، فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع، فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب، فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم، فيقولون: [قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50)] [غافر: 50] قال: فيقولون: ادعوا مالكا، فيقولون: [يا مالك ليقض علينا ربك] قال: فيجيبهم [إنكم ماكثون][الزخرف: 77] – قال الأعمش: نبئت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام – قال: فيقولون ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم، فيقولون [رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)] [المؤمنون: 106 – 107] قال: فيجيبهم [اخْسَؤوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)] [المؤمنون: 108] قال: فعند ذلك يئسوا من كل خير، وعند ذلك يأخذون في الزفير والحسرة والويل.

قال الترمذي أبو عيسى محمد بن عيسى (ت: 279): قال عبد الله بن عبد الرحمن [الدارمي]: والناس لا يرفعون هذا الحديث.

إنما نعرف هذا الحديث: عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قوله وليس بمرفوع، وقطبة بن عبد العزيز هو ثقة عند أهل الحديث.اهـ

وفيه: شهر بن حوشب[5]

الطبري (17 / 124) حدثنا [محمد] ابن عبد الأعلى [الصنعاني] "ثنا" [محمد] ابن ثور عن معمر عن قتادة [اخْسَؤوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)] [المؤمنون: 108] قال: بلغني أنهم ينادون مالكا، فيقولون: [ليقض علينا ربك][الزخرف: 77] فيسكت عنهم قدر أربعين سنة، ثم يقول [إنكم ماكثون] [الزخرف: 77] قال: ثم ينادون ربهم، فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين، ثم يقول: [اخْسَؤوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)] قال: فيبأس القوم، فلا يتكلمون بعدها كلمة، وكان إنما هو ‌الزفير والشهيق.

قال قتادة: صوت الكافر في النار مثل صوت الحمار، أوله زفير، وآخره شهيق.[6]

حدثنا الحسن [بن يحيى راوي التفسير عن عبد الرزاق] أخبرنا عبد الرزاق [تفسير عبد الرزاق (2 / 49)] أخبرنا معمر عن قتادة مثله.

تفسير الطبري (29 / 649 – 650) حدثنا محمد بن بشار "ثنا" [محمد بن إبراهيم] ابن أبي عدي عن سعيد [بن أبي عروبة] عن قتادة عن أبي أيوب [المراغي الأزدي] عن عبد الله بن عمرو، قال: [ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك][الزخرف: 77] قال: فخلى عنهم أربعين عاما لا يجيبهم، ثم أجابهم: [إنكم ماكثون] [الزخرف: 77] قالوا: [أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)] [المؤمنون: 107].

فخلى عنهم مثلي الدنيا، ثم أجابهم: [اخْسَؤوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)][المؤمنون: 108]. قال: فوالله ما نبس القوم بعدها بكلمة، إن كان إلا الزفير والشهيق.

تفسير الطبري (29 / 650) حدثنا بشر [بن معاذ العقدي] "ثنا" يزيد [بن زريع]، "ثنا" سعيد [بن أبي عروبة] عن قتادة عن أبي أيوب الأزدي [المراغي يحيى بن مالك] عن عبد الله بن عمرو قال: إن أهل جهنم يدعون مالكا أربعين عاما فلا يجيبهم، ثم يقول [إنكم ماكثون][الزخرف: 77] ثم ينادون ربهم: [ربنا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)] [المؤمنون: 107] فيدعهم أو يخلى عنهم مثل الدنيا، ثم يرد عليهم: [اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)][المؤمنون: 108] قال: فما نبس القوم بعد ذلك بكلمة، إن كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم. [ابن أبي حاتم في التفسير (14047) حدثنا أبي "ثنا" عبدة بن سليمان المروزي "ثنا" (عبد الله) بن المبارك "ثنا" سعيد ابن أبي عروبة. والحاكم (9025) والبيهقي في البعث والنشور (1172، 1173) وابن أبي الدنيا في صفة النار (168) عن ابن أبي شيبة. وهو في المصنف (36833)]

تفسير الطبري (17 / 125) حدثنا الحسن أخبرنا عبد الرزاق [وهو في تفسيره (2 / 49)] "ثنا" عبد الله بن عيسى أخبرني زياد [بن سعد] الخراساني أسنده إليّ بعض أهل العلم فنسيته، في قوله [اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)] قال: فيسكتون. قال: فلا يسمع فيها حس إلا كطنين الطست. [ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن أبي حاتم (14049)]

وقال تعالى [وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37)][فاطر: 37]

ويأتي في حديث الحارث بن مالك في رواية "يتضاغون" بدل "يعوون"، ومعناه يصيحون

الموعظة بالإسلام 33

الموعظة بالإسلام 01

صفحة الدعوة


[1] حشرج: تردد الصوت في الصدر أو الحلق، وفي البيت: في الجوف أي الدر

[2] قال الجوهري أبو نصر إسماعيل بن حماد (ت: 393): والسحيل والسُحال – بالضم –: الصوت الذي يدور في صدر الحمار. وقد سحل يسحل بالكسر.اهـ الصحاح 5 / 1727

[3] تفسير الطبري 12 / 576 – 577

[4] تفسير الطبري 19 / 483

[5] ميزان الاعتدال 2 / 283 – 285 – ترجمة: ‌‌3756

[6] سبق قريبا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *