✍بوعلام محمد بجاوي
وقال[إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ
تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8)] [الملك: 7 – 8]
قال
الطبري: وقوله: [إذا ألقوا] يعني:
إذا ألقي الكافرون في جهنم، [سمعوا لها] يعني
لجهنم، [شهيقا] يعني
بالشهيق الصوت الذي يخرج من الجوف بشدة كصوت الحمار، كما قال رؤبة في صفة حمار:
حشرج
في الجوف سحيلا أو شهق حتى يقال ناهق وما نهق وقوله: [وهي
تفور] يقول: [وهي] تغلي.
وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.اهـ[1]
وقال:
يقول تعالى ذكره: تكاد جهنم [تميّز] يقول:
تتفرق وتتقطع من الغيظ على أهلها.اهـ[2]
وقال: فإن قال قائل: وكيف وصف
الله هؤلاء بأنهم يحشرون عميا وبكما وصما، وقد قال [وَرَأَى
الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا] [الكهف: 53]. فأخبرهم أنهم يرون، وقال [إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ
مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا
أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13)] [الفرقان: 12 – 13] فأخبر أنهم يسمعون وينطقون؟
قيل: جائز أن يكون ما وصفهم
الله به من العمى والبكم والصمم يكون صفتهم في حال حشرهم إلى موقف القيامة، ثم يُجعل
لهم أسماع وأبصار ومنطق في أحوال أخر غير حال الحشر، ويجوز أن يكون ذلك كما روى عن
ابن عباس في الخبر الذي حدثنيه علي بن داود قال "ثنا"
أبو صالح [عبد الله بن صالح] قال "ثني" معاوية
[بن صالح] عن علي [بن أبي طلحة] عن ابن عباس قوله [وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى
وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا] [الإسراء: 57] ثم قال [وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ] [الكهف: 53] وقال [سَمِعُوا
لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا] [الفرقان: 12] وقال [دَعَوْا
هُنَالِكَ ثُبُورًا]
[الفرقان: 13]
أما قوله [عميا] فلا يرون شيئا يسرهم، وقوله [وبكما] لا ينطقون بحجة، وقوله: [وصما] لا يسمعون شيئا يسرهم.اهـ[3]
قال ابن حجر: وعلي صدوق لم يلق ابن عباس، لكنه إنما حمل عن ثقات
أصحابه، فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة.اهـ[4]
وفي
آية الأنبياء [100] نفي السماع عنهم فيها [وهم
فيها لا يسمعون] ظاهره التعارض، لكن
المقصود لا يسمعون غيرهم ممن يعذب فيها، كأنهم وحدهم، وسبق أنهم محبوسون، منفردون
في العذاب أحاط بهم سرادقها[5]
قال
الطبري: يقول: وهم في النار لا يسمعون.
وكان
ابن مسعود يتأول في قوله: [وهم فيها لا يسمعون] ما
حدثنا القاسم [بن حسن] "ثنا" الحسين
[بن داود المصيصي المعروف بـ: سنيد] "ثني"
حجاج [بن محمد] عن المسعودي [عبد الرحمن بن عبد
الله] عن يونس بن خباب، قال: قرأ ابن مسعود هذه الآية: [لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون] قال:
إذا ألقى في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار، ثم جعلت تلك التوابيت في
توابيت أخرى، ثم جعلت التوابيت في توابيت أخرى فيها مسامير من نار، فلا يرى أحد
منهم أن في النار أحدا يعذب غيره. ثم قرأ: [لهم فيها
زفير وهم فيها لا يسمعون] [تفسير مجاهد ص (475) وأبو نعيم (103) في صفة النار من
طريق آدم بن أبي إياس ويزيد بن هارون عن المسعودي وأخرجه الطبراني في الكبير (9
/ 224 – حديث: 9087) من طريق قيس بن الربيع عن يونس بن خباب عمن حدثه عن عبد الله بن
مسعود].اهـ[6]
يونس
بن خباب عن ابن مسعود:
مرسل، ويونس: غير مرضي[7]
الموعظة بالإسلام 32

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق