الموعظة
بالإسلام 12
✍بوعلام محمد بجاوي
الميزان : توزن عليه أعمال العباد
} و الوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون و من
خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون { [ الأعراف 8 – 9 ] } و نضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا و إن كان
مثقال حبة من خردل أتينا به و كفى به حاسبين { [ الأنبياء 47 ]
الإتيان بجهنم، و إلقاء
الكفار فيها :
عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله
عليه وسلم : يُنادي مناد ليذهب كل قوم إلى ما
كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، و أصحاب الأوثان مع أوثانهم، و أصحاب
كل إله مع آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبد الله من بَرّ أو فاجر و غُبرات[1] من أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب، فيقال
لليهود ما كنتم تعبدون ؟ قالوا كنا نعبد عزيرا ابن الله، فيُقال : كذبتم، لم يكن
لله صاحبة و لا ولد، فما تريدون ؟ قالوا : نريد أن تسقينا، فيُقال : اشربوا،
فيتساقطون في جهنم، ثم يقال للنصارى : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد المسيح
ابن الله، فيُقال : كذبتم، لم يكن لله صاحبة و لا ولد، فما تريدون ؟ فيقولون :
نريد أن تسقينا، فيُقال : اشربوا، فيتساقطون حتى يبقى من كان يعبد الله من برّ أو
فاجر [
خ / 7439 ، 4581 – م / 183 ]
قال تعالى } و برّزت الجحيم لمن يرى { [ النازعات 36 ]
عن عبد الله بن مسعود : يؤتى بجهنّم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون
ألف ملك يجرونها [ ت / 2573 م ][2]
قال تعالى } و نحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا و بكما و صمّا مأواهم
جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا { [ الإسراء 97 ] } و نسوق المجرمين إلى جهنّم وردا[3] { [ مريم 86 ]
}
و يوم ينفخ في الصور و نحشر المجرمين يومئذ زرقا[4] . يتخافتون بينهم إن لبثتم
إلا عشرا . نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة[5] إن لبثتم إلا يوما { [ طه 102 – 104 ] } و لو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد و لا نكذب
بآيات ربنا و نكون من المؤمنين { [ الأنعام 27 ] } و تراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي { [ الشورى 45 ] } قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن و الإنس في النار
كلّما دخلت امة لعنت أختها حتى إذا ادّاركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولهم ربنا
هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف و لكن لا تعلمون . و قالت
أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون { [ الأعراف 38 – 39 ] } و من خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون .
تلفح وجوههم النار و هم فيها كالحون . ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون
. قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا و كنا قوما ضالين . قال اخسؤوا فيها و لا تكلمون .
إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا و ارحمنا و أنت خير الراحمين .
فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري و كنتم منهم تضحكون . إني جزيتهم اليوم بما
صبروا أنهم هم الفائزون . قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين . قالوا لبثنا يوما أو
بعض يوم فاسأل العادّين . قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون . أفحسبتهم
أنما خلقناكم عبثا و أنكم إلينا لا ترجعون . فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو
رب العرش الكريم { [ المؤمنون 103 – 116 ] } و قال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربّكم يخفف عنا يوما من العذاب . قالوا
أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا و ما دعاء الكافرين إلا في
ضلال { [ غافر 49 – 50 ] } و نادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون . لقد جئناكم
بالحق و لكن أكثركم للحق كارهون { [ الزخرف 77 – 78 ]
و يبقى أيضا المنافقون مع المؤمنين كما
كانوا معهم في الدنيا
الظلمة عند الصراط و على
الصراط :
تبديل أرض الدنيا بأرض
أخرى غيرها يتحوّل الناس إليها، و كذا السماء :
عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال في قصة الحبر اليهود مع النبي صلى الله عليه وسلم ... فقال اليهودي : أين يكون الناس يوم تبدّل الأرض غير الأرض و السماوات ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هم في الظلمة دون الجسر [ م / 325 ]
و عن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن قوله عزّ وجلّ } يوم تبدل الأرض غير الأرض و السماوات { فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله ؟ فقال على الصراط [
م / 2791 ]
النور للمؤمنين عند
الظلمة : بقدر أعمالهم
و يُعطاه المنافقون كذلك ثم يطفئه
الله، فيحاولون الاقتباس من المؤمنين، فيقولون لهم لا يمكنكم ارجعوا إلى الوراء و
التمسوا هناك نورا، فإذا رجعوا حيل بينهم و بين المؤمنين بصور
قال تعالى } يوم ترى المؤمنين و المؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم و بأيمانهم
بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم . يوم
يقول المنافقون و المنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم
فالتمسوا نورا فضُرب بينهم بسور باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب .
ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى و لكنكم فتنتم أنفسكم و تربّصتم و ارتبتم و
غرّتكم الأماني حتى جاء أمر الله و غرّكم بالله الغرور { [ الحديد 12 – 14 ]
و قال } يوم لا يخزي الله النبي و الذين آمنوا معه نورهم يسعى بين
أيديهم و بأيمانهم يقولون ربّنا أتمم لنا نورنا[6] و اغفر لنا إنّك على كل
شيء قدير { [ التحريم 8 ]
عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله
عليه وسلم : ... و يعطى كل إنسان منهم – منافق أو
مؤمن – نورا، ثم يطفأ نور المنافقين [
م / 316 - ( 191 ) ]
و عن عبد الله بن مسعود : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة و
منهم من يؤتى نوره كالرجل القائم و أدناهم نورا على إبهامه، يطفأ مرّة و يقِد مرة [ الطبري / 33616 ]
[1] بقايا
[2] و
هو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حكما، و يروى مرفوعا لفظا عند مسلم 2842 و
الترمذي 2573 و هو خطأ، ينظر
: التخويف من النار و التعريف بحال دار البوار 4 /
331 – مجموع
[3] الورد : الجماعة
العطاش
[4] زرق العيون من
شدة الخوف و الفزع
[5] أعقلهم و
أكملهم
[6] عندما يرون انطفاء نور المنافقين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق