السبت، 31 يناير 2026

النبوات وفضائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 35

النبوات وفضائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 35

النبوات وفضائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 35

✍بوعلام محمد بجاوي

ويروى عن جابر في صحيح مسلم، لم يذكره القرطبي في هذا السياق أو في هذا الباب تبعا لمسلم[1]، ولكن في باب آخر في حديث طويل

مسلم 74 – (3013) حدثنا هارون بن معروف ومحمد بن عباد – وتقاربا في لفظ الحديث، والسياق لهارون – قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: ...سرنا [جابر بن عبد الله] مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزوة بطن بواط[2]، وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني... قال فأتينا العسكر. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "يا جابر، ناد بوَضوء فقلت: ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ قال قلت: يا رسول الله، ما وجدت في الركب من قطرة. وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الماء في أشجاب له على حمارة من جريد[3]. قال فقال لي: انطلق إلى فلان بن فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شيء؟ قال: فانطلقت إليه، فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها[4]، لو أني أفرغه لشربه يابسه. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: يا رسول الله، إني لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها. لو أني أفرغه لشربه يابسه[5]. قال "اذهب فأتني به" فأتيته به. فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو. ويغمزه بيديه[6]. ثم أعطانيه فقال "يا جابر، ناد بجفنة" فقلت: يا جفنة الركب[7]، فأتيت بها تحمل. فوضعتها بين يديه. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيده في الجفنة هكذا. فبسطها وفرق بين أصابعه. ثم وضعها في قعر الجفنة. وقال: خذ. يا جابر، فصبّ عليّ. وقل: باسم الله. فصببت عليه وقلت: باسم الله. فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت. فقال: يا جابر، ناد من كان له حاجة بماء، قال: فأتى الناس فاستقوا حتى رووا. قال فقلت: هل بقي أحد له حاجة. فرفع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يده من الجفنة وهي ملأى.

في حديث طويل. يأتي شرحه في بابه

قال القرطبي: وقوله "كانوا زهاء ثلاثمائة" أي: قدرها. يقال: هم زهاء كذا، ولهاء كذا - باللام -، أي: قدره. وفي الحديث الأول: "فحزرت ما بين الستين إلى الثمانين". هذا يدل على أن ذلك كان في موضعين:

أحدهما: بالزوراء، وهي سوق بالمدينة.

والآخر: روي في بعض طرقه ما يدل على أنه كان بغير الزوراء.

وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم مثل هذا في غزوة الحديبية على ما رواه جابر، وفي غزوة بُواط من حديث غيره[8].

قال عياض: وقوله: "كانوا زهاء ثلاثمائة": أي قدرها، يقال: لهم زهاء كذا ولها كذا باللام، أي قدره. وجاء في الحديث الآخر: "فحزرت ما بين الستين إلى الثمانين" هذا يدل أنهما في موطنين:

الأول: بالزوراء كما قال

والآخر: في غيرها.

والزوراء: سوق المدينة، وكان علّة[9] التماسهم الماء بالمدينة حينئذ ما جاء في غير هذا عن أنس: حضرت الصلاة، فقام جيران المسجد يتوضؤون، وبقي ناس من السبعين إلى الثمانين، كانت منازلهم بعيدا، وذكر الحديث. وجاء في حديث جابر ذلك مفسرا في غزوة الحديبية وغزوة بواط، وحديث أنس عن الموضعين بالمدينة.اهـ[10]

قال القرطبي: "بُواط": موضع من ناحية رضوى، وكانت هذه الغزوة على رأس سنة من مقدمه المدينة، خرج فيها يطلب المجدي بن عمرو، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق حربا.اهـ[11]

قال ابن عبد البر: وقد عرض له هذا مرارا، مرة بالمدينة، ومرة بالحديبية قبل بيعته المعروفة ببيعة الرضوان، فتوضأ من الماء الذي نبع من بين أصابعه جميع من حضر في ذلك اليوم وهم ألف وأربعمائة وقد قيل ألف وخمسمائة.اهـ[12]

عبد الله بن مسعود:

البخاري (3579) حدثني محمد بن المثنى حدثنا أبو أحمد [محمد بن عبد الله] الزبيري حدثنا إسرائيل [بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي] عن منصور [بن المعتمر] عن إبراهيم [بن يزيد النخعي] عن علقمة [بن قيس النخعي] عن عبد الله [بن مسعود] قال: كنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفا، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر، فقلّ الماء، فقال اطلبوا فضلة من ماء فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء ثم قال حي على الطهور المبارك والبركة من الله، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولقد كنا نسمع ‌تسبيح ‌الطعام وهو يؤكل. [سبق هذا الحديث]

قال القرطبي: وقوله: "فرأيت الماء ‌ينبع من بين أصابعه" هذه المعجزة تكررت من النبي صلى الله عليه وسلم مرات عديدة في مشاهد عظيمة، وجموع كثيرة، بلغتنا بطرق صحيحة من رواية أنس وعبد الله بن مسعود وجابر وعمران بن حصين، وغيرهم ممن يحصل بمجموع أخبارهم العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي. وبهذا الطريق حصل لنا العلم بأكثر معجزاته الدالة على صدق رسالاته، كما قد ذكرنا جملة ذلك في كتاب "الإعلام[13]".اهـ[14]  

قوله "بلغتنا بطرق صحيحة من رواية أنس وعبد الله بن مسعود وجابر وعمران بن حصين" عن الترمذي، أخرج الحديث عن أنس من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عنه (3631)، وقال: وفي الباب عن عمران بن حصين، وابن مسعود، وجابر.

وحديث أنس حديث حسن صحيح.اهـ[15]

النبوات وفضائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 36

النبوات وفضائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 01

صفحة السيرة


[1] سبق التنبيه عليه

[2] يأتي التعريف بها

[3] الأشجاب: القديم من الأسقية، وهي أشدّ تبريدا للماء من الجديد. أي أنها من جلد قديم. وحِـمَارة: أعواد، أي أعواد من جريد النخل، وهي أغصانه تعلق فيها الأسقية المفهم 6 / 79 – 80

[4] العزلاء: فم السقاء وهو الشجب المفهم 6 / 80

[5] يعني لقلته، فلو أفرغه لشربه أو امتصه اليابس من الشجب شرح النووي 18 / 46

[6] يحركه ويعصره. إكمال المعلم 8 / 571

[7] هي قصعة كبيرة يستصحبها أصحاب الإبل يأكلون فيها مجتمعين. المفهم 6 / 80 والمعنى يا صاحب جفنة الركب شرح النووي 18 / 146

[8] أي من طريق آخر عن جابر

[9] أثبت المحقق "عليه" وقال: في (ح): علة

[10] إكمال المعلم بفوائد مسلم 7 / 240

[11] المفهم 6 / 75

[12] الاستذكار 1 / 204

[13] سبق الكلام عنه في المقدمة ص: 2

[14] المفهم 6 / 52

[15] جامع الترمذي 6 / 23

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون