✍بوعلام محمد بجاوي
حديث عمران بن حصين:
أخرجه مسلم في "كتاب الصلاة"، وكذلك فعل القرطبي.
وأخرجه البخاري أيضا، وليس في نبع الماء من أصابعه، وإنما مجّ (طرح من فمه فيها أو
بزق فيها) في فم الـمَزادة (مثل القربة لكنها أكبر؛ لأنهما من جلدين؛ لهذا سميت
مزادة، ولها منفذان أو فمان علوي وسفلي) أومسحها
مسلم - (682)
حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا سَلْم بن
زَرير العطاردي قال: سمعت أبا رجاء العطاردي [عمران بن ملحان] عن عمران بن
حصين قال: كنت مع نبي الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم في مسير له فأدلجنا ليلتنا، حتى إذا كان في وجه الصبح
عرسنا، فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس. قال: فكان أول من استيقظ منا أبو بكر، وكنا
لا نوقظ نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من منامه إذا نام حتى يستيقظ، ثم استيقظ عمر، فقام
عند نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجعل يكبر، ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلما رفع رأسه
ورأى الشمس قد بزغت قال: ارتحلوا. فسار بنا حتى إذا ابيضت الشمس، نزل فصلى بنا
الغداة، فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا. فلما انصرف قال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا فلان، ما
منعك أن تصلي معنا؟ قال: يا نبي
الله، أصابتني جنابة. فأمره رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم فتيمم بالصعيد
فصلّى، ثم عجّلني في ركب بين يديه[1]
نطلب الماء، وقد عطشنا عطشا شديدا. فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة[2]
رجليها بين مزادتين[3]
فقلنا لها: أين الماء؟
قالت: أيهاه أيهاه، لا ماء لكم!
قلنا: فكم بين أهلك وبين الماء؟
قالت: مسيرة يوم وليلة، قلنا: انطلقي إلى رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم. قالت: وما رسول الله؟ فلم نملكها من أمرها شيئا حتى انطلقنا
بها، فاستقبلنا بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم،
فسألها فأخبرته مثل الذي أخبرتنا وأخبرته أنها مؤتـِمة لها صبيان أيتام، فأمر براويتها[4] فأنيخت، فمجّ[5] في العزلاوين العلياوين[6]. ثم بعث براويتها فشربنا ونحن أربعون رجلا عطاش حتى روينا، وملأنا كل
قربة معنا وإداوة وغسلنا صاحبنا[7]، غير أنا لم نسق بعيرا وهي تكاد تنضرج من الماء[8] - يعني المزادتين -. ثم قال: هاتوا
ما كان عندكم، فجمعنا لها من كسر وتمر وصرّ لها صرة، فقال لها: اذهبي، فأطعمي هذا
عيالك. واعلمي أنا لم نرزأ من مائك[9].
فلما أتت أهلها قالت: لقد لقيت أسحر البشر، أو إنه لنبي كما زعم، كان من أمره ذيت
وذيت[10]،
فهدى الله ذاك الصِّرم[11] بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا [البخاري (3571) حدثنا أبو
الوليد (هشام بن عبد الملك الطيالسي) حدثنا سلْم بن زَرير.
وفيه: فمسح في العزلاوين فشربنا عطاشا أربعين رجلا.]
حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري:
ونحو
حديث عمران حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، أخرجه مسلم قبل حديث عمران،
وكذا فعل القرطبي
مسلم - (681) حدثنا
شيبان بن فرُّوخ حدثنا سليمان - يعني ابن المغيرة - حدثنا ثابت عن عبد الله بن
رباح عن أبي قتادة [الحارث بن ربعي الأنصاري] قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال:
إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غدا، فانطلق الناس لا يلوي
أحد على أحد[12]،
قال أبو قتادة: فبينما رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم يسير حتى ابهار[13]
الليل وأنا إلى جنبه، قال: فنعس رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم فمال عن راحلته،
فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته قال: ثم سار حتى تهور[14]
الليل مال عن راحلته قال: فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم
سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين حتى كاد ينجفل[15]،
فأتيته فدعمته فرفع رأسه، فقال: من هذا؟
قلت: أبو قتادة، قال: متى كان هذا مسيرك مني؟
قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة، قال: حفظك الله بما حفظت به نبيه، ثم قال: هل
ترانا نخفى على الناس؟ ثم
قال: هل ترى من أحد؟ قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة
ركب، قال: فمال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم عن الطريق فوضع رأسه ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا،
فكان أول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم،
والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال: اركبوا، فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت
الشمس، نزل ثم دعا بـمِيضأة كانت معي فيها شيء من ماء، قال: فتوضأ منها وضوءا دون
وضوء[16]،
قال: وبقي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ،
ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم،
قال: وركب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم
وركبنا معه، قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: أما لكم فيّ أسوة؟ ثم قال: أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط
على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه
لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها[17] ثم
قال: ما ترون الناس صنعوا؟
قال: ثم قال: أصبح الناس فقدوا نبيهم، فقال أبو بكر وعمر: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعدكم
لم يكن ليخلفكم، وقال الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين أيديكم[18]،
فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا[19]،
قال: فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار، وحمي كل شيء وهم يقولون: يا رسول الله،
هلكنا عطشنا فقال: لا هلك عليكم، ثم قال: أطلقوا لي غُمَري[20]،
قال: ودعا بالميضأة فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم يصب[21]،
وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعد أن رأى الناس ماء في الـمِيضأة تكابوا[22]
عليها، فقال رسول الله: أحسنوا الملأ[23]، كلكم سيروى، قال: ففعلوا
فجعل رسول الله يصب، وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: ثم صب
رسول الله ، فقال لي: اشرب، فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله قال: إن ساقي
القوم آخرهم شربا، قال: فشربت وشرب رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم، قال: فأتى الناس الماء جامين[24] رِواء[25]
قال:
فقال عبد الله بن رباح: إني لأحدث هذا الحديث في مسجد الجامع، إذ قال عمران بن
حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث فإني أحد الركب تلك الليلة، قال: قلت: فأنت أعلم
بالحديث، فقال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار، قال: حدث فأنتم أعلم بحديثكم، قال:
فحدثت القوم. فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة، وما شعرت أن أحدا حفظه كما حفظته.
الظاهر من الحديث أنه غير الواقعة التي رواها عمران
بن حصين. في حديث عمران مج في فم المزادة، وفي رواية مسح عليها، وفي هذا الحديث صب
الماء من الميضأة إلا أن يكون فيه اختصار، والله أعلم
النبوات وفضائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 37
النبوات وفضائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 01
[1] طلب منه الإسراع
في الذهاب مع ركب كانوا أمامه. قال القرطبي: وقوله
"ثم عجّلني" مشدد الجيم؛ أي أمرني بالاستعجال،
وأكده عليّ.اهـ 2 / 319
[2] قال القرطبي: وكذلك رواية
الجماعة. وللعذري: "سابلة" بالباء
بواحدة، والأول أصوب؛ لأنه لا يقال سبلت، إنما يقال أسبلت.اهـ 2 / 319
[3] قال القرطبي: والمزادتان:
القربتان، وقيل: المزادة القربة الكبيرة التي تحمل على الدابة، سميت بذلك؛ لأنه
يزاد فيها جلد من غيرها لتكبر.اهـ 2 / 319
[4] قال القرطبي: و"راويتها"
هنا الجمل الذي تستقي عليه الماء، وهذه رواية الجماعة، وعند السمرقندي فأمر
براويتيها [مثنى] وكأنه أراد المزادتين، وفيه بعد من جهة اللفظ.اهـ 2 / 320 قال النووي: والراوية: عند العرب هي الجمل الذي
يحمل الماء، وأهل العرف قد يستعملونه في المزادة استعارة والأصل البعير قوله.اهـ
شرح مسلم 5 / 191
[5] قال القرطبي: فمج: أي طرح من فيه فيهما، ومعناه:
وبزق فيهما.اهـ 2 / 320
[6] فمها الذي يخرج
منه الماء؛ لأن لها فتحتان. قال القرطبي: قال
ابن ولاد [أبو العباس أحمد بن
محمد (ت: 332) في المقصور والممدود (ص:88)]:
العزلاء بالمد عزلاء المزادة؛ وهي مخرج الماء منها. وقال الهروي [أبو عبيد أحمد بن
محمد (ت: 401) في الغريبين (4/ 1271)]: هو فوها الأسفل. والذي في الكتاب يشهد
لما ذكره ابن ولاد.اهـ 2 / 320
[7] قال النووي: يعني
الجنب، هو بتشديد السين، أي أعطيناه ما يغتسل به.اهـ شرح مسلم 5 / 191
[8] قال القرطبي: وقوله "وهي
تتضرج من الماء"، كذا عند ابن ماهان
بـ "تاءين" وبـ "من"، وعند الجماعة "تنضرج بالماء"، وهي بمعنى واحد؛ أي: تقارب أن تنشق من الامتلاء.اهـ المفهم 2 / 321 وفي صحيح
البخاري: وهي تكاد تنض من الملء.
[9] قال القرطبي: و"لم نرزأ" أي لم ننقص، ومنه قولهم: ما رزأته زبالا، أي: ما
نقصته.اهـ المفهم 2 / 321 "الزبال": ما تحمله النملة، والمعنى ما أنقصته شيئا. قال ابن قتيبة أبو محمد عبد الله بن مسلم
الدينوري (ت: 276): والعرب تقول: ما
رزأته زبالا. و"الزبال" ما تحمله النملة بفمها، يريدون ما رزأته شيئا.اهـ
تأويل مشكل القرآن ص: 90
[10] قال القرطبي: "وذيت وذيت" أي: كيت وكيت، وهو كناية
عن حديث معلوم.اهـ 2 / 321
[11] قال القرطبي: والصرم – بكسر الصاد –، قال يعقوب [بن إسحاق بن السكيت (ت: 244)]: هو أبيات (بيوت) مجتمعة.اهـ 2 / 321
[12] لا يبالي أحد بأحد
[13] انتصف الليل
[14] ذهب أكثره
[15] كاد أن يقع أو يسقط
[16] وضوءا مخففا، وكأنه يريد أن يفضل
من الماء فضلة؛ لتظهر فيها بركته وكرامته.
[17] الظاهر أنه يعيدها في وقتها
من الغد. ينظر المفهم 2 / 316 – 317
[18] هذا حكاية عنهم وبعده كلام
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
[19] الصواب معهما، أي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان خلفهم، ولم يسبقهم
[20] جيئوني به، والغمر القدح الصغير
[21] من الميضأة في إنائه
[22] تزاحموا حتى سقط
بعضهم على بعض
[23] أحسنوا الخُلُق
[24] نشطين
[25] من الري، الامتلاء من الماء

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق