الجمعة، 23 أكتوبر 2026

الرياض المزهرات في شرح البردة والمعلقات 28

الرياض المزهرات في شرح البردة والمعلقات 28
الرياض المزهرات في شرح البردة والمعلقات
28

✍بوعلام محمد بجاوي

قال البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين (ت: 458): وروى الفريابي [محمد بن يوسف] عن الثوري عن نافع بن عمر في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه

وهو غريب، أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أبو الحسن اللخمي أخبرنا محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري في كتابه إلينا حدثنا الفريابي حدثنا سفيان، فذكره.اهـ[1]

الأم للشافعي (8 / 208 – حديث: 3081) أخبرنا مسلم [بن خالد الزنجي] عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ‌البينة ‌على ‌المدعي

في معرفة السنن (14 / 349) زيادة: قال الشافعي: وأحسبه - ولا أثبته - أنه قال: واليمين على المدعى عليه.

وهكذا في مسند الشافعي (1693)

قال البيهقي: ورواه عبد الله بن إدريس: عن ابن جريج عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي ملكية عن ابن عباس وقال فيه: ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، وبمعناه رواه الوليد بن مسلم عن ابن جريج.اهـ[2]

والحديث في الصحيحين، ليس فيه لفظ "البينة على المدعي"

البخاري (4552) حدثنا نصر بن علي بن نصر حدثنا عبد الله بن داود عن ابن جريج عن ابن أبي ‌مليكة أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت، أو في الحجرة، فخرجت إحداهما وقد أنفذ بإشفا في كفها، فادعت على الأخرى، فرفع إلى ابن ‌عباس، فقال ابن ‌عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو يعطى الناس بدعواهم، لذهب دماء قوم وأموالهم، ذكروها بالله واقرؤوا عليها [إن الذين يشترون بعهد الله] [آل عمران: 77] فذكروها فاعترفت، فقال ابن ‌عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ‌اليمين ‌على ‌المدعى ‌عليه

مسلم 1- (1711) حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا ابن وهب عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه

وهكذا رواه نافع بن عمر الجمحي عن عبد الله بن أبي مليكة:

البخاري (2514) حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي ‌مليكة قال: كتبتُ إلى ابن ‌عباس، فكتب إليّ أن النبي صلى الله عليه وسلم: قضى أن ‌اليمين ‌على ‌المدعى ‌عليه. [مسلم 2 - (1711) من طريق محمد بن بشر عن نافع]

الظاهر أنه اختصار، ففي قوله "لو يعطى الناس بدعواهم" معناه البينة

قال ابن حجر: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال، وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه. متفق عليه، وللبيهقي بإسناد صحيح: ‌البينة ‌على المدعي، واليمين على من أنكر.اهـ[3]

وفي حديث خطبة يوم الفتح في مغازي الواقدي (2 / 835، 837) حدثني علي بن محمد بن عبيد الله عن منصور [بن عبد الرحمن] الحجبي عن أمه صفية بنت شيبة عن برة بنت أبي تجراة قالت: أنا أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من البيت، فوقف على الباب وأخذ بعضادتي الباب، فأشرف على الناس وبيده المفتاح، ثم جعله في كمه...

وفيه: والبينة على من ادعى واليمين على ‌من ‌أنكر

انفرد بذكرها الواقدي، والكلام فيه مشهور

قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.اهـ[4]

قال الحصني أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن (ت: 829): قاعدة: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادّعى رجال دماء قوم وأموالهم، ولكن ‌البينة ‌على ‌المدعي واليمين على المدعى عليه".

قال العلماء: الحكمة في ذلك أن جانب المنكِر أقوى؛ الأصل البراءة، فجعلت البينة من جانب المدعي؛ لأنها حجة قوية بالبراءة[5] عن التهمة؛ لأن العدل لا يجلب لنفسه خيراً، ولا يدفع ضراً ليعتضد جانب المدعي بالحجة القوية، واليمين حجة ضعيفة إذ الحالف قد يتهم في يمينه؛ لأنه يجلب بها لنفسه نفعاً ويدفع ضرًّا فانجبرت الضعيفة بقوة جانبه.اهـ[6]

والقصد: جانب المنكِر أقوى فاكتفي فيه بالحجة الضعيفة وهي اليمين، وذلك أن معه البراءة الأصلية، فتعينت البينة على المنكر، وترجحت على البراءة الأصلية ويمين المنكر؛ لأن الشاهد بريء من التهمة؛ لأنه لا يحصل له بالشهادة جلب نفع أو دفع ضر فغلبت قوة البراءة الأصلية ويمين المنكر، فإنها وإن كان معها البراءة الأصلية، ضعيفة أمام البينة؛ لأن للمدعى عليه مصلحة في الإنكار، والله أعلم

الرياض المزهرات في شرح البردة والمعلقات 29

الرياض المزهرات في شرح البردة والمعلقات 01

صفحة الأدب


[1] معرفة السنن 14 / 350 – حديث: 20256، 20257

[2] معرفة السنن والآثار 14 / 350

[3] بلوغ المرام ص: 520 – حديث: 1408

[4] الجامع 3 / 19

[5] قال المحقق: هكذا في المخطوطة ولعل الأولى "كالبراءة".اهـ والصواب بالباء، وهي سببية

[6] القواعد 4 / 244

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

اتصل بنا