الأحد، 18 أكتوبر 2026

الرياض المزهرات في شرح البردة والمعلقات 27

الرياض المزهرات في شرح البردة والمعلقات 27

الرياض المزهرات في شرح البردة والمعلقات 27

✍بوعلام محمد بجاوي

ثانيا: أحاديث الأحكام

الأحكام: أي العملية، وهي المتعلقة بأفعال المكلفين، ولا تخرج عن: الحلال والحرام والمستحب والمكروه والمباح

لأن الشرع إما خبر: يجب تصديقه، وهذا بابه العقائد، أو فعل مطلوب فعله أو تركه وهذا بابه الأحكام أو الفقه

وذكر ابن قتيبة جملة من أحاديث الأحكام، وهي:

البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه:

قيل:

إنه أحد الأحاديث الأربع التي عليها مدار الشريعة

قال ابن الملقن أبو حفص عمر بن علي (ت: 804): وقال أبو بكر الخفاف من قدماء أصحابنا: روي عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: مدار الإسلام على أربعمائة حديث. ثم نقل عن ابن المديني وعبد الرحمن بن مهدي أن مداره على أربعة أحاديث: "الأعمال بالنيات"، و "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"، و"بني الإسلام على خمس"، و"البينة على المدعي، واليمين على من أنكر"

ثم نقل عن إسحاق [بن راهويه] أنه قال: مداره على ثلاثة: "إنما الأعمال بالنيات"، وحديث عائشة "من أدخل في أمرنا ما ليس منه فهو رد"، وحديث النعمان "الحلال بيّن". نقلت ذلك كله من كتاب "الأقسام والخصال[1]"، ولم أر لغيره تعرضا لذلك، فاستفده.اهـ[2]

إنه فصل الخطاب التي أوتيها داود عليه السلام، روي عن بعض السلف في تفسير الآية[3]  

ولا شك أنه أصل باب القضاء، وأساس العدل، فالمدعي يلزمه البينة، والمدعى عليه إن لم تكن بينة يكفيه اليمين، والله أعلم بالسرائر، إنما يحكم القاضي بما ظهر، ولهذا استدرك على النووي أبي زكريا يحيى بن شرف (ت: 676) في "الأربعين"

قال ابن رجب أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب (ت: 795): وقد كان بعض من شرح هذه الأربعين قد تعقب على جامعها رحمه الله تركه لحديث: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض، فلأولى رجل ذكر"، قال: لأنه جامع لقواعد الفرائض التي هي نصف العلم، فكان ينبغي ذكره في هذه الأحاديث الجامعة، كما ذكر حديث: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر" لجمعه لأحكام القضاء.

فرأيت أنا أن أضم هذا الحديث إلى أحاديث الأربعين التي جمعها الشيخ رحمه الله، وأن أضم إلى ذلك كله أحاديث أخر من جوامع الكلم الجامعة لأنواع العلوم والحكم، حتى تكمل عدة الأحاديث كلها خمسين حديثا.اهـ[4]

أخرجه بهذا اللفظ "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه":

الترمذي (1341) حدثنا علي بن حجر حدثنا علي بن مسهر وغيره عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.

قال الترمذي أبو عيسى محمد بن عيسى (ت: 279): هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره.اهـ[5]

وأخرجه الدارقطني (4509) من طريق: محمد بن الحسن "نا" حجاج [بن أرطأة] عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌البينة ‌على ‌من ‌ادعى، واليمين على المدعى عليه.

والحديث حديث العزرمي. حجاج يدلس عنه وعن غيره

قال عبد الله بن المبارك (ت: 181): وكان الحجاج يدلس، يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب بما حمل عن العرزمي عن عمرو، والعزرمي: متروك لا نقر بهّ.اهـ[6]

الدارقطني (4510) "نا" عبد الله بن أحمد بن ربيعة "نا" إسحاق بن خالد "نا" عبد العزيز بن عبد الرحمن "نا" أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن شريح عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه

وفي الآثار لأبي يوسف (738) عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، وكان لا يرد اليمين.

وقفه على إبراهيم، والكلام في بعض رواته مشهور

والمشهور: "‌البينة ‌على ‌من ‌ادعى واليمين على من أنكر إلا القسامة" أخرجها الدارقطني 3191، 3192، 4508 والبيهقي في الكبرى (16 / 447 – حديث: 16524، 16525) ومعرفة السنن (14 / 364 – حديث: 20311) من طريق مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده و3190، 4507 وابن عدي في الكامل (8 / 9) من طريق الزنجي: عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: خالفه عبد الرزاق وحجاج [بن محمد المصيصي] روياه عن ابن جريج: عن عمرو مرسلا.

وهو المحفوظ عن ابن جريج، الزنجي: متكلم فيه[7]

الرياض المزهرات في شرح البردة والمعلقات 28

[1] وهو مطبوع

[2] البدر المنير1 / 662 – 663

[3] تفسير الطبري 20 / 50

[4] جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم 1 / 57

[5] الجامع 3 / 18

[6] التاريخ الأوسط للبخاري 2 / 86

[7] ميزان الاعتدال 4 / 102 – 103 ترجمة: ‌‌8485

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

اتصل بنا