الجمعة، 10 أبريل 2026

الموعظة بالإسلام 29

الموعظة بالإسلام 29

الموعظة بالإسلام 29

بوعلام محمد بجاوي

والخاتم الذي كان يختم به ولا يلبسه: كان من فضة، ولا يصح

الترمذي (83) حدثنا قتيبة [بن سعيد] حدثنا أبو عوانة [الوضاح بن عبد الله اليشكري] عن أبي بشر [جعفر بن أبي وحشية إياس] عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة، فكان يختم به ولا يلبسه.

وأخرجه النسائي 8/ 179 – حديث: 5218) و(8/ 195 – حديث: 5292) عن قتيبة، بلفظ "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب، وكان فصه في باطن كفه، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، فطرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطرح الناس خواتيمهم، واتخذ خاتما من فضة، فكان يختم به ‌ولا ‌يلبسه"

قوله "ولا يلبسه": ليس يُشكّ في شذوذها

المحفوظ: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب أو فضة[1]، وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال: لا ألبسه أبدا، ثم اتخذ خاتما من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة، قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أريس"

البخاري (5865، 5866) مسلم (2091)

قال ابن كثير: فأما الحديث الذي رواه الترمذي في "الشمائل" ... فإنه حديث غريب جدا. وفي "السنن" من حديث ابن جريج عن الزهري عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه.اهـ[2]

وأخرج ابن سعد في "الطبقات" آثارا في "ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديد الملوى عليه فضة"[3]

قال ابن رجب: والصحيح عدم التحريم، فإن الأحاديث فيه لا تخلوا عن مقال، وقد عارضها ما هو أثبت منها كالحديث الذي في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لخاطب المرأة التي عرضت نفسها عليه: "التمس ولو خاتما من حديد".

وروى النسائي من حديث أبي سعيد الخدري أن رجلا أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسلّم، فلم يرد عليه، وكان في يده خاتم ذهب وجبة حرير، فألقاهما ثم سلم عليه، فردّ عليه السلام وقال: "إنه كان في يدك جمرة من نار". قال: فماذا أتختم؟ قال: حلقة من حديد أو ورق أو صفر.

وقد تقدم حديث معيقيب أن خاتم النبي صلى الله عليه وسلم كان من حديد يلوى عليه بفضة، ولكن الإمام أحمد احتج به على الكراهة؛ لأنه ذكر أنه رماه كذلك.اهـ[4]

قال تعالى [لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41)][الأعراف: 41]

قال السمعاني أبو المظفر منصور بن محمد (ت: 489): قوله تعالى [لهم من جهنم مهاد] أي: فرش [ومن فوقهم غواش] أي: لحف. وهذا مثل قوله [لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ (16)].اهـ[5]

قال البغوي أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (ت: 510) في "آية الزمر": [لهم من فوقهم ظلل من النار] أطباق سرادقات من النار ودخانها، [ومن تحتهم ظلل] فراش ومهاد من نار إلى أن ينتهي إلى القعر، وسمى الأسفل ظللا؛ لأنها ظلل لمن تحتهم نظيرها قوله عزّ وجلّ [لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41)][الأعراف: 41].اهـ[6]

وقال تعالى [وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا][الإسراء: 8]

فسرها الحسن البصري: بالفرش

قال السمعاني: قال مجاهد [بن جبر]: محبسا، وقيل: حصيرا أي: حاصرا، فعيل بمعنى فاعل، قاله ابن قتيبة [أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت: 276)].

والحصر هو الحبس، والسجن يسمى حصيرا في اللغة.اهـ[7]

وقال البغوي: سجنا ومحبسا من الحصر وهو الحبس.

قال الحسن: حصيرا أي: فراشا. وذهب إلى الحصير الذي يبسط ويفرش.اهـ[8]

الموعظة بالإسلام 29

الموعظة بالإسلام 01

صفحة الدعوة


[1] الصواب من ذهب، كما في الروايات المشهورة

[2] البداية والنهاية (التركي) 8 / 368

[3] الطبقات الكبرى 1 / 407 – 408

[4] أحكام الخواتيم 5 / 115 وسبق الكلام عن الحديثين

[5] تفسير السمعاني 2 / 182 تفسير البغوي (معالم التنزيل) 3 / 229

[6] تفسير البغوي (معالم التنزيل) 7 / 112

[7] تفسير السمعاني 3 / 222

[8] تفسير البغوي 5 / 80

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون