✍بوعلام محمد بجاوي
قال ابن رجب: وفيه عن أبي هريرة خرجه الطحاوي، وقد روي من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على رجل خاتما
من حديد فقال: مالي أرى عليك حلية
أهل النار؟ ثم ذكر نحوا مما
تقدم. وفي إسناده عبد الله بن شبيب: متروك.
ويروى أيضا من طريق بحر بن كثير عن أبي الزبير عن جابر، وبحر: ليس بثقة.اهـ[1]
لفظ حديث أبي هريرة فيه "أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من ذهب،
فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه
وسلم. فانطلق فلبس خاتما من حديد، ثم جاء فأعرض عنه، فانطلق فنزعه، ولبس خاتما من ورق، فأقرّه النبي صلى الله عليه وسلم وأقبل إليه".
ليس فيه أنه حلية أهل النار.
أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 261 – حديث: 6775) حدثنا بحر بن نصر "ثنا" [عبد الله] ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن عمارة بن غزية الأنصاري عن سمي مولى أبي بكر
عن أبي صالح عن أبي هريرة. فيه ابن لهيعة، والكلام فيه مشهور
تنبيه:
قال ابن أبي
حاتم أبو محمد
عبد الرحمن بن محمد (ت: 327): وسألت أبي وأبا زرعة
عن حديث رواه عبد العزيز بن أبي سلمة عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن
أنس: أن النبي صلى الله
عليه وسلم رأى في يد رجل خاتما
من حديد، فضرب يده بقضيب كان في يده؟
قال أبي: هكذا رواه إبراهيم بن سعد، عن الزهري: أن النبي
صلى الله عليه وسلم …
قال: والخطأ من عبد العزيز بن أبي سلمة العمري، والصحيح: من حديث الزهري عن أبي
إدريس عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.اهـ[2]
الظاهر من التخريج أن "من حديد"
تصحيف، والصواب "من ذهب"
وهو معارض بحديث:
البخاري (5135) حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك [بن أنس] عن أبي حازم [سلمة بن دينار الأعرج] عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني وهبت من
نفسي، فقامت طويلا، فقال رجل: زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، قال: هل عندك من شيء
تصدقها؟ قال: ما عندي إلا إزاري، فقال: إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس
شيئا. فقال: ما أجد شيئا، فقال: التمس ولو خاتما من
حديد. فلم يجد، فقال: أمعك من
القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسور سماها، فقال: زوجناكها بما معك من
القرآن. [2310، 5029، 5030، 5087، 5121، 5126، 5132، 5141، 5149،
5150، 5871، 7417 مسلم 76، 77 (1425)]
النسائي (8/ 175
حديث: 5206) أخبرني علي بن محمد
بن علي المصيصي حدثنا داود بن منصور من أهل ثغر ثقة، قال: حدثنا ليث بن سعد عن
عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي النجيب عن أبي سعيد الخدري قال: أقبل رجل
من البحرين إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فسلّم، فلم يرد عليه، وكان في يده خاتم من ذهب وجبة حرير، فألقاهما، ثم سلّم،
فردّ عليه السلام، ثم قال: يا رسول الله، أتيتك آنفا فأعرضت عني. فقال: إنه كان في
يدك جمرة من نار قال: لقد جئت إذا بجمر كثير. قال: إن ما جئت به ليس بأجزأ عنا
من حجارة الحرة، ولكنه متاع الحياة الدنيا قال: فماذا أتختم؟ قال: حلقة من حديد، أو ورق، أو صفر.
أبو النجيب: لم يرو عنه غير بكر بن سوادة
ويروى عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه كان له خاتم من
حديد
أبو داود (4224) حدثنا [محمد] ابن المثنى وزياد بن يحيى والحسن بن علي قالوا حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب
حدثنا أبو مكين نوح بن ربيعة حدثني إياس بن الحارث بن المعيقيب – وجدّه من قبل أمه
أبو ذباب – عن جده، قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه
فضة، قال: فربما كان في يدي، قال: وكان
المعيقيب على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم [النسائي (8/ 175 حديث: 5205) أخبرنا عمرو بن علي عن أبي
عتاب سهل بن حماد (ح) وأنبأنا أبو داود قال حدثنا أبو عتاب]
إياس بن الحارث: لم يرو عنه غير أبي مكين
قال ابن رجب: إياس: لم يرو عنه إلا نوح بن ربيعة، فلعلّ هذا هو الذي لبسه يوما واحدا ثم طرحه
كما قال أحمد، ولعله هو الذي كان يختم به ولا يلبسه، كما جاء في حديث ابن عمر الذي
رواه الترمذي في "شمائله" إن ثبت.اهـ[3]
الخاتم الذي لبسه وطرحه: لم يكن من حديد
ملوي من فضة، بل كان من ذهب ويروى في "الصحيحين" أنه كان من فضة، وهي رواية الزهري عن أنس
البخاري (5868) حدثني يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال: حدثني أنس بن
مالك رضي الله عنه: أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه
وسلم خاتما من ورق يوما واحدا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها،
فطرح رسول الله صلى الله عليه
وسلم خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم.
تابعه (يونس): إبراهيم بن سعد وزياد وشعيب عن الزهري، وقال ابن مسافر عن الزهري: أرى خاتما
من ورق. [مسلم (2093)]
البخاري ومسلم ذكراه لبيان شذوذه
قال ابن عبد البر: وهذا غلط عند أهل العلم، والمعروف أنه إنما نبذ خاتما من ذهب، لا من ورق.اهـ[4]
وقال القاضي عياض: وهم عند جميع أهل الحديث (من)[5] ابن شهاب، [فوهم] من خاتم الذهب [إلى خاتم الورق]، والمروي عن أنس من غير
طريق ابن شهاب (أيضا)[6] اتخاذ النبي خاتما من ورق.اهـ[7]
ومن يصححه ينفي عنه شذوذ المتن بحمله على حديث المعيقيب – حديد ملوي بفضة –،
وهذ الذي قصده ابن رجب
قال ابن رجب: فأما ما جاء في حديث الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لبسه يوما واحدا ثم
ألقاه". فقد أجيب عنه بثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه وهم من الزهري
وسهو جرى على لسانه بلفظ الورق، وإنما الذي لبسه يوما ثم ألقاه كان من ذهب، كما
ثبت ذلك من غير وجه من حديث ابن عمر وأنس أيضا – وسنذكره إن شاء الله تعالى – ويدلّ
على هذا إخبار ابن عمر أن النبي لبسه وكان في يده وكذلك أنس، وإنما نسب السهو إلى
الزهري هاهنا؛ لأنه رواه عنه كذلك يونس بن يزيد، وإبراهيم بن سعد، وزياد بن سعد،
وشعيب، وابن هشام، وكلهم قالوا: من ورق.
قلت: روي عن زياد بن سعد وعبد الرحمن بن خالد [عن الزهري] بلفظة: "من ذهب"، وسنذكره.
الثاني: أن الخاتم الذي رمى به النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن كله من فضة، وإنما كان حديدا عليه فضة، وهذا الجواب ظاهر ما ذكره أحمد في رواية أبي طالب "كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاتم من حديد عليه فضة فرمى به، فلا يصلى في الحديد والصفر". وهذا الذي قاله أحمد من خاتم الحديد. قد رواه أبو داود والنسائي من حديث إياس بن الحارث بن معيقيب...اهـ[8]
الموعظة بالإسلام 29

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق