✍بوعلام محمد بجاوي
لباس أهل النار:
قال تعالى [هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا
قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19)] [الحج: 19]
اُختلف في
المقصود بـ "الخصمان":
قال السمعاني
أبو
المظفر منصور بن محمد (ت: 489): في الآية أقوال:
أحدها: أنها نزلت في أهل
الكتاب والمسلمين، قال أهل الكتاب: ديننا خير من دينكم، ونحن أحق بالله منكم؛ لأن
نبينا وكتابنا أقدم، وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم، وديننا خير من دينكم؛
لأن كتابنا قاض على الكتب؛ ولأن نبينا خاتم النبيين، فأنزل الله تعالى هذه الآية،
وهذا قول قتادة وجماعة.
والثاني: ما روي عن محمد
بن سيرن أنه قال: نزلت الآية في الذين بارزوا يوم بدر من المسلمين والمشركين،
فالمسلمون هم: حمزة، وعلي، وعبيدة بن الحارث، والمشركون هم: شيبة بن ربيعة، وعتبة
بن ربيعة، والوليد بن عتبة، فالآية نزلت في هؤلاء الستة، وكان أبو ذر يقسم بالله
أن الآية نزلت في هؤلاء، ذكره البخاري في الصحيح[1].
والقول الثالث: أن الآية نزلت في
جملة المسلمين والمشركين.
والقول الرابع: أنها نزلت في
الجنة والنار اختصمتا، فقالت الجنة: خلقني الله؛ ليرحم بي، وقالت النار: خلقني
الله؛ لينتقم بي، وهذا قول عكرمة
والمعروف:
القولان الأولان.
قال ابن
عباس: ذكر الله تعالى ستة أجناس في قوله [إِنَّ الَّذِينَ
آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ
وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17)] [الحج: 17] وجعل خمسة في
النار وواحد للجنة فقوله [هذان خصمان] ينصرف
إليهم، فالمؤمنون خصم، وسائر الخمسة خصم.
وقوله [اخْتَصَمُوا
فِي رَبِّهِمْ]أي: جادلوا في ربهم.اهـ[2]
ذكر الله
تعالى الخصمين، ثم ذكر أحد الخصمين وهم الكفار، فعلم أن المقصود المؤمنون
والكافرون، والأقوال باستثناء "الجنة والنار" ترجع إلى قول واحد، وهذا
يدلك على أن غالب ما يحكى فيه الخلاف ليس خلافا حقيقيا. والقول بأنهما الجنة
والنار لا معنى له والله أعلم
وقال تعالى
[سَرَابِيلُهُمْ
مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50)] [إبراهيم: 50]
قال السمعاني: أي: قميصهم من قطران، والقطران: ما تهنأ به الإبل، وقرأ ابن عباس وعكرمة:
"من قِطْرٍ آن" أي: من صفر مذاب، قال: انتهى حره. وقيل: من نحاس مذاب قد انتهى حره.
قال أهل المعاني: وإنما ذكر أن قميصهم من قطران؛ لأن النار إليه أسرع اشتعالا.اهـ[3]
قوله تهنأ به الإبل: تُطلى به الإبل الجربى. وهو القطران المعروف
صحيح مسلم 29 -
(934) حدثنا أبو بكر بن
أبي شيبة [وهو في المصنف (12478)] حدثنا عفان [بن مسلم] حدثنا أبان بن يزيد [العطار]:
(ح) وحدثني إسحاق بن منصور - واللفظ له - أخبرنا حبان بن هلال حدثنا أبان [العطار]:
حدثنا يحيى [بن أبي كثير] أن زيدا حدثه أن أبا سلام [ممطورا الحبشي] حدثه أن أبا مالك الأشعري حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربع في أمتي
من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء
بالنجوم، والنياحة، وقال: النائحة إذا لم تتب
قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب.
قال المظهري الحسين
بن محمود (ت: 727): ومعنى "لباس الجرب": أنه يصير جلدها أجرب حتى يكون
جَرَبُها كقميصٍ على أعضائها، وإنما فُعل بها هذا؛ لتحك وتخدش أعضاءها من الجرب،
كما خدشت وجهها وقلوب الحاضرين بكلماتها.اهـ[4]
ابن ماجه (1581) حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري ومحمد بن يحيى قالا حدثنا عبد الرزاق [وهو في المصنف (6686)] أخبرنا معمر [بن راشد] عن يحيى بن أبي كثير عن ابن معانق أو أبي معانق عن أبي مالك الأشعري قال:
قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: النياحة من أمر الجاهلية، وإن النائحة إذا ماتت ولم تتب قطع الله لها ثيابا من قطران، ودرعا من لهب
النار
قال الدارقطني أبو
الحسن علي بن عمر (ت: 385): يرويه يحيى بن
أبي كثير، واختلف عنه:
فرواه أبان العطار [رواية مسلم] وعلي بن المبارك [أحمد (22904)] عن يحيى: عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي مالك.
وخالفهما معمر، فرواه عن يحيى عن ابن معانق أو أبي معانق عن أبي مالك
الأشعري، وحديث أبي سلام أشبه بالصواب.اهـ[5]
ابن ماجه (1582) حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن يوسف حدثنا عمر بن راشد اليمامي عن يحيى
بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: النياحة على الميت من أمر الجاهلية، فإن النائحة إن لم تتب قبل أن تموت، فإنها تبعث يوم القيامة عليها سرابيل
من قطران، ثم يعلى عليها بدرع من لهب النار
عمر بن راشد: متروك[6]
الموعظة بالإسلام 27
[1] البخاري (3969) حدثنا
يعقوب بن إبراهيم حدثنا هُشيم [بن بشير] أخبرنا أبو هاشم [يحيى بن دينار الرُّمَّاني]
عن أبي مجلز [لاحق بن حميد السدوسي] عن قيس (بن عباد) قال:
سمعت أبا ذر يقسم قسما: إن هذه الآية: [هَذَانِ خَصْمَانِ
اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ] نزلت في الذين
برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن
عتبة. و(4743) حدثنا حجاج بن منهال حدثنا هشيم أخبرنا أبو هاشم. مسلم 34 - (3033) حدثنا عمرو
بن زرارة حدثنا هشيم عن أبي هاشم. البخاري (3966) حدثنا قبيصة [بن عقبة] حدثنا سفيان [بن سعيد الثوري]
عن أبي هاشم... وليس فيه القسم. 34 - (3033) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع [بن الجراح]
(ح) وحدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن [بن مهدي] جميعا
عن سفيان عن أبي هاشم.
ويروى
عن علي من نفس الطريق:
البخاري (3967) حدثنا
إسحاق بن إبراهيم الصواف حدثنا يوسف بن يعقوب – كان ينزل في بني ضبيعة، وهو مولى
لبني سدوس – حدثنا سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال: قال عليّ رضي الله عنه: فينا نزلت هذه الآية [هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ]
والصواب الوقف على قيس بن
عباد:
البخاري (3965) حدثني
محمد بن عبد الله الرقاشي حدثنا معتمر [بن سليمان بن طرخان] قال سمعت أبي يقول حدثنا أبو مجلز عن
قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة
يوم القيامة. وقال قيس بن عباد: وفيهم أنزلت[هَذَانِ
خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ] قال: هم الذين
تبارزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة، أو أبو عبيدة بن الحارث وشيبة بن ربيعة وعتبة
والوليد بن عتبة. (4744) حدثنا حجاج بن منهال حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي قال
حدثنا أبو مجلز عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب رضي
الله عنه قال: أنا أول من يجثو بين
يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. قال قيس: وفيهم نزلت [هَذَانِ
خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ] قال: هم الذين
بارزوا يوم بدر: عليّ وحمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن
عتبة.
قال الدارقطني: كذلك قال يوسف بن يعقوب الضبعي: عن
التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن علي.
والصحيح عن
التيمي:
عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن علي: أنا أول من يجثو للخصومة، قال قيس: وفيهم نزلت
[هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا] وحديث هشيم عن
أبي هاشم: صحيح.اهـ العلل 6 / 262
وفي موضع:
الذي رواه عن المعتمر هكذا: عون بن كهمس لا يوسف بن يعقوب
قال: يرويه
سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد.
حدث به عنه
جماعة منهم: مروان بن معاوية وعبثر بن القاسم، وعبد الوهاب بن عطاء ويوسف بن
يعقوب السدوسي وغيرهم.
وروى عون بن
كهمس: عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن علي، قال نزلت فينا يوم
بدر هذه الآية [هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ]
لله. ووهم فيه عون، وإنما روى التيمي بهذا الإسناد: أنا أول من يجثو للخصمومة، قال
قيس بن عباد: فيهم نزلت [هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا] كذلك
رواه معتمر بن سليمان عن أبيه، وفصل قول عليّ من قول قيس بن عباد. وتابعه: عيسى بن
يونس ويزيد بن هارون، فروياه عن التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد، قوله: نزلت
هذه الآية، ولم يذكر عليا.
ورواه أبو هاشم
الرماني عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر، قال: نزلت هذه الآيات فيهم [هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ]
وحديث أبي هاشم
صحيح، وقول معتمر عن أبيه صحيح وكذلك قول مروان بن معاوية ومن تابعه.
وحديث عون بن
كهمس عن سليمان التيمي وهم.اهـ 4 / 100 – 101
قال ابن حجر: وقيس بن عُباد بضم المهملة وتخفيف
الموحدة تقدم في مناقب "عبد الله بن سلام"، وليس له في البخاري سوى ذلك
الحديث، وحديث الباب مع الاختلاف عليه هل هو عن علي أو أبي ذر؟ والذي يظهر أنه
سمعه من كل منهما، ويدل عليه اختلاف السياقين.اهـ فتح الباري 7 / 297
يونس بن يعقوب:
ليس له في البخاري غير هذا الحديث. فتح الباري 7 / 298
[2] تفسير السمعاني 3 / 429
[3] تفسير السمعاني 3 / 127
[4] المفاتيح في شرح المصابيح 2 / 459
[5] العلل 7 / 26 – 27 – مسألة:
1183
[6] ميزان الاعتدال 3 / 193 – 195 –
ترجمة: 6101

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق