الموعظة بالإسلام 30
بوعلام محمد بجاوي
تغيظها وزفيرها
وحسيسها:
قال تعالى [إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا
مُبْعَدُونَ (101)
لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا
اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102)] [الأنبياء:
101 – 102]
أي أنّ غيرهم ممن يدخلها يسمعون حسيسها
قال البغوي أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (ت: 510):
يعني صوتها وحركة تلهبها إذا نزلوا منازلهم في الجنة، والحس والحسيس: الصوت الخفي.اهـ[1]
قال الطبري أبو جعفر محمد بن جرير (ت: 310): يقول – تعالى ذكره –: لا يسمع هؤلاء الذين سبقت
لهم منا الحسنى حسيس النار. ويعنى بالحسيس: الصوت والحس.
فإن قال قائل: فكيف لا يسمعون حسيسها؟!، وقد علمت ما روى من أن جهنم
يؤتى بها يوم القيامة فتزفر زفرة، لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا جثا على
ركبتيه خوفا منها[2]؟
قيل: إن الحال التي لا يسمعون فيها حسيسها هي غير تلك
الحال، بل هي الحال التي حدثني محمد بن سعد [بن محمد بن الحسن بن عطية
العوفي] قال: "ثني" أبي [سعد بن محمد] قال
"ثني" عمي [الحسين بن الحسن] قال "ثني" أبي [الحسن بن عطية] عن أبيه [عطية بن سعد العوفي] عن ابن عباس قوله
[لَا
يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ
(102)] [الأنبياء: 102] يقول: لا يسمع أهل الجنة حسيس النار إذا نزلوا منزلهم
من الجنة.اهـ[3]
تفسير العوفي: لا يصح عن ابن عباس
وقال [إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا
وَزَفِيرًا (12)] [الفرقان: 12]
أي سمعوا لها زفيرا، وهو صوت تغيظها أي
غضبها، وهو صوت غليانها وفورانها
قال الخليل أبو
عبد الرحمن الخليل بن أحمد (ت: 170): زفر: الزفر، الزفير، والفعل: يزفر، وهو أن يملأ صدره غما
ثم يزفر به، والشهيق
مد النفس، ثم يزفر،
أي: يرمي به ويخرجه من صدره.اهـ[4]
وقال الجوهري أبو
نصر إسماعيل بن حماد (ت: 393): والزفير: اغتراق النفس للشدة. والزفير: أول صوت الحمار، والشهيق: آخره؛ لأن الزفير: إدخال النفس، والشهيق: إخراجه. وقد زفر
يزفر. والاسم الزفرة.اهـ[5]
الظاهر أن الزفير عند
الجوهري إدخال النفس، وعند الخليل إخراجه
قال الطبري: يقول: إذا رأت هذه
النار التي أعتدناها لهؤلاء المكذبين أشخاصهم من مكان بعيد تغيظت عليهم، وذلك أن
تغلى وتفور. يقال: فلان يتغيظ على فلان، وذلك إذا غضب عليه، فغلى صدره من الغضب
عليه، وتبين في كلامه. [وزفيرا]
وهو صوتها.
فإن قال قائل:
وكيف قيل: [سمعوا لها تغيظا]
والتغيظ لا يسمع؟
قيل: معنى ذلك:
سمعوا لها صوت التغيظ من التلهب والتوقد.اهـ[6]
تفسير الطبري (17 / 410) حدثنا أحمد
بن إبراهيم الدورقي "ثنا" عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي
يحيى عن مجاهد عن ابن عباس، قال: إن الرجل ليجر إلى النار، فتنزوي وينقبض
بعضها إلى بعض، فيقول لها الرحمن: ما لك؟ قالت: إنه يستجير مني. فيقول: أرسلوا عبدي.
وإن الرجل ليجر إلى النار، فيقول: يا رب ما كان هذا الظن بك؟ فيقول: فما كان ظنك؟
فيقول: أن تسعني رحمتك. فيقول: أرسلوا عبدي. وإن الرجل ليجر إلى النار، فتشهق إليه
النار شهوق البغلة إلى الشعير، وتزفر
زفرة لا يبقى أحد إلا خاف.
تفسير ابن أبي حاتم (15002)
حدثنا أبي "ثنا" عبد الله بن رجاء "ثنا" إسرائيل [بن يونس] عن أبي يحيى [القتات[7]]
عن مجاهد [بن جبر] عن ابن عباس قال: إن العبد ليجر إلى النار فتشهق إليه شهقة
البغلة إلى الشعير ثم تزفر
زفرة لا يبقى أحد إلا خاف
أبو يحيى القتات: ضعيف[8]
تفسير عبد الرزاق (2 / 67) – ومن طريقه ابن أبي حاتم (15003) الطبري (17 / 409 – 410) – عن معمر بن راشد عن منصور بن المعتمر عن مجاهد بن جبر عن عبيد بن عمير الليثي في قوله تعالى [سمعوا لها تغيظا وزفيرا] [الفرقان: 12] إن جهنم تزفر زفرة لا يبقى ملك، ولا نبي إلا خر ترعد فرائصه حتى إن إبراهيم ليجثو على ركبتيه فيقول: أي رب، إني لا أسألك اليوم إلا نفسي
الموعظة بالإسلام 31
[1] تفسير البغوي 5 / 357
[2] يأتي قريبا
[3] تفسير الطبري 16 / 420 – 421
[4] العين 7 / 360
[5] الصحاح 2 / 670
[6] تفسير الطبري 17 / 408 – 409
[7] قال المزي: اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل: عبد
الرحمن بن دينار، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: زبان.اهـ تهذيب الكمال 24 / 402
[8] ميزان الاعتدال 4 / 586 – 587 – ترجمة: 10729

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق